أحمد بن علي القلقشندي

585

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

سمّع الخليفة ، سمّع القاضي المؤذنين ، فيسمّع المؤذّنون الناس . فإذا فرغ خرج ( 1 ) الناس وركبوا أوّلا فأوّلا وعاد إلى القصر والوزير وراءه حتّى يأتي إلى القصر ، والطبول والبوقات تضرب ذهابا وإيابا . فإذا كانت الجمعة الثالثة من الشهر ، ركب إلى الجامع الأزهر كذلك وفعل كما فعل في الجمعة الأولى ، لا يختلف في ذلك غير الجامع . فإذا كانت الجمعة الرابعة منه ، ركب إلى الجامع العتيق بمصر ويزيّن له أهل القاهرة من باب القصر إلى الجامع الطَّولوني ، ويزين له أهل مصر من الجامع الطولوني إلى الجامع العتيق ، وقد ندب الواليان بالبلدين من يحفظ الناس والزينة ويركب من باب القصر ويسير في الشارع الأعظم بمصر ، يمشي في شارع واحد بين العمارة إلى الجامع العتيق بمصر فيفعل كما فعل في الجامعين الأوّلين من غير مخالفة . فإذا قضى الصلاة ، عاد إلى القاهرة من طريقه تلك إلى أن يصل إلى قصره ، وفي خلال ذلك كلَّه لا يمرّ بمسجد إلا أعطى أهله دينارا على كثرة المساجد في طريقه . الموكب الرابع ركوبه لصلاة عيدي الفطر والأضحى أما عيد الفطر - فيقع الاهتمام بركوبه في العشر الأخير من رمضان ، وتعبّى أهبة المواكب على ما تقدّم في أوّل العام وغيره ، وكان خارج باب النصر مصلَّى على ربوة وجميعها مبنيّ بالحجر ، ولها سور دائر عليها وقلعة على بابها ، وفي صدرها قبّة كبيرة في صدرها محراب ، والمنبر إلى جانب القبة وسط المصلَّى مكشوفا تحت السماء ، ارتفاعه ثلاثون درجة وعرضه ثلاثة أذرع ، وفي أعلاه مصطبة . فإذا كمل رمضان ، وهو عندهم ثلاثون يوما من غير نقص ، فإذا كان اليوم الأوّل من شوّال ، سار صاحب بيت المال إلى المصلَّى خارج باب النصر ، وفرش

--> ( 1 ) لعله : « خرج وخرج الناس الخ » .